الفيض الكاشاني
329
أنوار الحكمة
وعلى الثاني ورد في الحديث « 1 » : « إنّ الموازين القسط هم الأنبياء والأوصياء عليهم السلام » . وذلك لأنّ ارتفاع قدر العباد وقبول أعمالهم إنّما هو بقدر محبّتهم للأنبياء والأوصياء عليه السلام ، وطاعتهم في أفعالهم وأقوالهم ، واقتفائهم لآثارهم ، والاعتقاد فيهم بالنبوّة والإمامة ، فالمقبول الراجح من الأعمال ما وافق أعمالهم ، والمرضيّ من الأخلاق والأقوال ما طابق أخلاقهم وأقوالهم ، والحقّ من العقائد ما اقتبس منهم ومن إرشادهم وهدايتهم ، والمردود منها ما خالف ذلك ، وكلّما قرب منهم قرب من الحقّ ، وكلّما بعد عنهم بعد عنه . فميزان كلّ أمّة هو نبيّ تلك الامّة ووصيّ نبيّها على هذا الوجه ، وشريعتها على الوجه الأوّل . وقد ظهر من هذا أنّ الموازين كثيرة ؛ ولهذا وردت في الآية الشريفة بلفظ الجمع . وإذا قيست إلى المكلّفين بحسب اختلافهم في التكاليف على حسب تفاوت طبقات الناس في الوسع والطاقة والفهم والذكاء ، تعدّدت الموازين على حسب تعدّد المكلّفين . وإذا قيست إلى العلوم والأعمال بحسب أفرادها وأشخاصها - على فنونها وكثرتها - كما أشير إليه في حديثي كلمة التوحيد والصلاة المذكورين آنفا - تكثّرت الموازين بحسب تكثّر الاعتقادات والأعمال بالإضافة إلى شخص واحد . وإليه الإشارة بقوله - عزّ وجلّ - : وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ [ 7 / 8 ] فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ [ 23 / 102 - 103 ] . وما روي عن ابن عبّاس « إنّ طول عمود الميزان ما بين المشرق والمغرب ،
--> ( 1 ) معاني الأخبار : باب معنى الموازين . . . ، 31 ، ح 1 . البحار : 7 / 251 ، ح 9 . الكافي : باب نتف من الآيات في الولاية : 1 / 419 ، ح 36 .